تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

38

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

الطلب - عند بيان الوجوب ، فيكشف ذلك عن كون الجملة حينئذ ظاهرة عرفا فيه بحيث لا حاجة لها في إفادته إلى ضمّ قرينة من المتكلَّم إليها ، وهو المطلوب . الثالث : استدلال العلماء والصحابة خلفا عن سلف بالأخبار الواردة بلفظ الخبر - المعلوم إرادة الإنشاء منها - على إثبات الوجوب من غير نكير عليهم ، كما استدلَّوا عليه بصيغة الأمر المجرّدة . هذا كلَّه مضافا إلى ما نرى من بناء بعض من أنكر ذلك - لفظا - عليه في مصنّفاته ، فراجع كتب من أنكر ، فإنّك تراه أنّه استعمل لفظ الجملة الخبرية في معنى الوجوب في عناوين الفقه من غير قرينة على تعيين الوجوب . وكيف كان ، فظهور الجمل في الوجوب حينئذ كظهور الأمر في الوجوب بديهي لنا وللعرف ، وعمل الناس طرّا عليه من العرف والعلماء حتّى المنكرين إذا غفلوا [ 1 ] عمّا بنوا عليه من جهة بعض الشبهات ، كما وقع عن بعض فإنّه كالجبلَّيّ لجميع الناس . وقد نسب الفاضل النراقي - بعد ما استقرب القول بالإنكار على ما حكي عنه في كتاب ( المناهج ) [ 2 ] - هذا القول إلى جماعة منهم العلَّامة [ 3 ] في

--> [ 1 ] هذا هو الأظهر ، ويحتمل أنّ العبارة هكذا : ( إذ أغفلوا ) . [ 2 ] مناهج الأحكام والأصول : 41 ، عند قوله : ( منهاج : قد وردت في الآيات والأخبار ألفاظ خبريّة ) . [ 3 ] تذكرة الفقهاء : 1 - 25 ، والظاهر أنّ الفاضل النراقي ( ره ) استفاد قول العلَّامة ( قدّه ) بظهور الجمل الخبرية في الوجوب من مفهوم قوله ( قده ) : ( وقول الكاظم ( * ) عليه السلام : « المصحف لا تمسّه ( * * ) على غير طهر . . . إنّ الله تعالى يقول : ( - لا يمسّه إلَّا المُطهرَّون - ) محمول على الكراهة . ) . ، فلو لا ظهور الجملة الخبرية في التحريم عنده لما التجأ إلى حملها على الكراهة . ( * ) [ الوسائل : 1 - 269 - كتاب الطهارة - باب : 12 من أبواب الوضوء - ح : 3 . . ] . ( * * ) [ في التذكرة : ( لا يمسّه ) ، وقد أثبتناها كما في الوسائل . . ] . ( * * * ) [ الواقعة : 79 . . ] .